عداد الزائرين

mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter

إضافات حديثة

   
 
فن السباكة صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك
كتبها Administrator   
الجمعة, 09 أغسطس 2019 15:02

 

فن السباكة


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ماذا أقول عن المعمار المصرى الذى يرجع تاريخه إلى آلاف السنين ، و تشهد بروعته ودقته تلك الآثار الشامخة التى مازالت تقوم أمامنا ، وأمام العالم كله ، شاهدة على كفاءة المهندس المصرى القديم ، ودقة الصانع المصرى القديم ؟! لا شئ يقال أكثر من أن التصميم الهندسى قد تم وضعه على أكمل وجه ، وأن التنفيذ قد اكتمل إنجازه بمنتهى المهارة ، فلا نكاد نجد عيبا هنا ، أو نقصا هناك ، بل على العكس كل ما نراه يدفعنا إلى الانحناء إعجابا وتقديرا لأجدادنا العظام .
لماذا إذن أقف أمام العمارات الحديثة فتقع عينى أول ما تقع على مواسير الصرف الصحى التى تطل منها كئيبة المنظر ، ملفوفة بالصدأ ، وحولها على الجدران بقع سرطانية تؤذن بالخراب وتشير إلى قرب الانهيار ؟! إننى لا أجد فى هذا المنظر إلا تخطيطا هندسيا ، غاية فى السوء وقلة الذوق ، وخاصة حين تطل مواسير الصرف على الشوارع ، وتكون على مرأى من عيون المارة . أما تنفيذها فتقف وراءه ضمائر خربة ، وسواعد غير مدربة ، ومن المؤكد أنها لم تعط للمكان حقه من العمل والأدوات اللازمة لاستمراره سليما معافى . المسئولية إذن تتوزع بين المهندس والمقاول والسباك ، وقبلهم بالطبع صاحب العمارة الذى لا ينظر إلا تحت قدميه ، ولا يكلف نفسه أن يشاهد عمارته وقد امتلأت بلطخات الصرف الصحى ، وقامت بين المساكن كيانا مشوه الملامح ، ممسوخ التكوين .
إننى أتساءل : لماذا السباكة لدينا متدنية إلى هذا الحد ؟ هل لأننا أهملنا دراسة أصولها ، والتدريب على أعمالها ، وتطوير أدواتها ؟ أم هل لأننا لم نهئ الفرصة للعاملين فيها بزيارة الدول المتقدمة ليتعرفوا على تجاربها فى هذا الفن الهام ، الذى لا تكتمل بدونه العمارة الحديثة ؟ أم هل لأننا نظرنا إلى مهنة السباك ومازلنا ننظر إليها نظرة استعلاء ، حتى فاجأنا صاحبها بأهميته ، عندما راح يطلب منا مبالغ طائلة لقاء إصلاح حنفية ، أو تسليك ماسورة ؟ أم هل لأننا لم ننشئ لها تخصصا جامعيا أو مهنيا مثل باقى التخصصات الأقل أهمية فى حياتنا اليومية ؟
فى رأيِِِِِى أن هذا كله قد حدث . وهو السبب وراء الضعف الواضح فى هذه المهنة ، التى ينبغى أن يعاد النظر إليها باعتبارها فنا مكملا لباقى فنون العمارة ، والتى تقف وراء التشوهات التى تحدث فى المبنى قبل أن ينقضى عام أو عامان على إنشائه . والذى أدهشنى بحق هو أمر المهندسين ، الذين يصممون أو يشرفون على التنفيذ ، ولا يبدو عليهم أنهم مستاءون لرؤية عملهم وهو يشوه بهذه الصورة . وأقول لنفسى : أين هذا من عمل أجدادنا الفراعنة الذين تركوا لنا آثارهم الرائعة بدون أدنى عيب أو تشويه ؟!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق

busy
آخر تحديث الجمعة, 09 أغسطس 2019 15:03