عداد الزائرين

mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter

إضافات حديثة

   
 
نموذج للأدب المقارن صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك
كتبها Administrator   
الجمعة, 08 فبراير 2019 19:03

 

مجال جديد للأدب المقارن
قصيدة أغنية للأرض بين :

بابلو نيرودا و حامد طاهر

ـــــــــــــــــــ

يختص الأدب المقارن باختيار عمليْن ادبيين ينتميان إلى لغتين مختلفتين ، ثم قيام الباحث بدراسة وتحليل كل منهما ، والوقوف من ذلك على مدى التشابه أو التباعد بينهما . وسواء كان أحدهما مؤثرا فى الآخر أو متقاربا معه ، فإن هذه الدراسة تكشف لنا عن مدى الوحدة السارية فى التجارب الأدبية وما تعكسه من مواقف إنسانية مركوزة فى نفوس البشر ، رغم اختلاف الزمان والمكان والبيئة. ومن هذا المنظور يعدّ الأدب االمقارن نافذة مفتوحة على تلاقح الثقافات العالمية، كما يساعد على سعة الأفق ، وتهيئة المناخ المنشود للتعايش بين الأمم
ويعتبر (بابلو نيرودا) من أشهر شعراء شيلى بأمريكا اللاتينية . ولد 1904 وتوفى 1973 . وقد حصل على جائزة نوبل فى الآداب سنة 1971 ، وكان صاحب اتجاه يسارى واضح . كتب عنه أستاذى وصديقى المرحوم د. الطاهر مكى كتابا عرّفه به إلى مصر والعالم العربى . ومن قصائد نيرودا تلك التى بعنوان : (أغنية إلى الأرض) ، التى أُشهد الله تعالى أننى لم أطلع عليها إلا بعد أن كنت قد كتبت قصيدة نثر بعنوان (أغنية للأرض) . وتلك من عجائب الصدف البحتة !
وهذا ما دفعنى ـــ هنا والآن ـــ إلى أن أضع القصيدتين بين أيدى الباحثين والقراء ، لعل أحدهم يقوم ذات يوم بالمقارن بينهما ، واستخلاص بعض النتائج التى تخرج من تلك المقارنة فى الشكل ، أو المضمون ، أو الاتجاه ..
قصيدة أغنية إلى الأرض
لبابلو نيرودا
ــــــــــــــ
أيتها الأرض ..
من الذى حدّدك ؟
وأحاطك بالأسلاك ،
والأسوار ، والحواجز ؟
تًرى هل ولدت مجزّأة
عندما كانت النيازك تمر بك
وكان أديمك ينتفخ
مكوّنا بحارا وذرّا ؟
من ذا الذى وزّع خيراتك
بين حفنة من الأفراد ؟!
ـــــــــــــــ
إنى أتهمك
لقد اعترتك رعشات موت
واهتزازات كارثة
وسحقت المدن والقرى
ودمرت البيوت على السكان المسالمين
بينما تحملت التقسيم الجائر لبساتينك
ولم يزفر رمح بركانك المشتعل
بوجه غاصب للأرض !
ــــــــــــــ
أهديت بَردك القارس للفقير المعذب
والمنجم الأسود للعامل الجريح
والكهف للمشرد
والحر القائظ لابن الصحراء
وهكذا .. فإن ذلك لم يكن عزاء للجميع
ونارك لم تكن حسنة التوزيع
ـــــــــــــــــ
أيتها الأرض ..
اسمعى وتأملى هذه الكلمات
التى أعطيتها للريح كى تطير
إنها ستقع فى أحشائك فتفرخ
كفى .. كفانا عراكا
لا نود أن نخسرأرضا ودماء
إننا ننشد حبك
أيتها الأم الخصبة
يا أم الخبز والإنسان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قصيدة أغنية للأرض
للدكتور حامد طاهر
ـــــــــــ
أيتها الأرض ..
التى أشتاق إليها بمجرد الابتعاد عنها
وأعتصر جسدى فوقها حتى الذوبان فيها
وحين أمرغ وجهى بترابها ،
تتلاحق أنفاسى من شدة التمسك بها
ــــــــــــــــــ
أيتها الأرض النابضة
حين تضغطين على جسدى المنتفض
أحرص على أن ألتصق بكل ذرة فيكِ
حتى نكون أنا وأنت جسدا واحدا
وبين آونة وأخرى ..
أصعد إلى قمم جبالك
وأغوص فى أعماق بحارك
وأتوه فى صحاريك الشاسعة
لكن ما يردّنى إليك دائما
نظرةٌ من عينيك الراضيتيْن ،
وقبلة من فمك الذى بطعم الفاكهة ..
----
أيتها الأرض الكريمة
أنت تعطين بلا حدود
وأنا أتلقّى منك بغير شبعْ
جائعٌ إليك على الدوام
عطشان إليك قبل ارتوائى وبعده
من شدة قربى منك لا أكاد أراك
وبعيونى المغمضة ، أتخيلك فى ألف صورة وصورة
روكسانا ، وأفروديت
كليوباتره ، وشجرة الدر..
كل التماثيل التى جسّدت أجمل نساء العالم
صاغها الفنانون من هضابك الرخاميهْ
ثم غسلوها بعد ذلك بالمطر المنهمر عليك
حتى أصبحتْ فى بياض الثلج ونعومة أوراق الورد
----
أيتها الأرض الساحرة
خرجتُ منك ، وإليك أعودْ
أنت بدايتى ونهايتى
أنت مهدى ومقبرتى
أنت امى وحبيبتى
يمكنك إغراقى وانتشالى
يمكنك حرقى وإطفائى
يمكنك طردى واحتوائى
مهما ابتعدتُ .. فأنا قريب منك
مهما سافرتُ .. فأنت محطتى القادمهْ
مهما انخدعتُ.. فأنت الأصل والحقيقهْ
أنا حر ، لكننى مقيد بانتمائى إليك
أنا برىء ، لكننى متهم بالوقوع فى غرامك
أنا متفائل ، لكننى أخشى السقوط فى أحد آبارك
----
أيتها الأرض .. الحانية والمستبدهْ
مهما انتزْعتِ ثوبك الطويل من يدى
ومهما أصررتِ على عدم استقبالى فى قصرك
ومهما قلت للجميع : إنك لم تعودى تعرفيننى
فسوف أظل متمسكا بك
طارقا بكل قوتى على بابك
منشدًا أغنياتى فى حدائقك
معـلنا لكل الناس والأشياء .. حبى لك
لأننا – أنت وأنا – مثل الليل والقمر
مثل الشمس والنهار
مثل البحر والشاطئ
بدأنا معا ..
وسوف تكون نهايتنا أيضا .. معا !

ـــــــــــــــــــــــــ

 

التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy
آخر تحديث الجمعة, 12 أبريل 2019 19:52