المفهوم  

المتكامل للإسلام

 

كيف ترد على
الافتراءات الموجهة
ضد الإسلام ؟

 

المفهوم المتكامل للإسلام

الإسلام هو آخر دين سماوي ، وهو يتميز بالبساطة ، ويمكن أن تتقبله بسهولة كافة العقول ، ويتجه بتعاليمه إلى الإنسان فى كل زمان ومكان .

وبمجرد أن " يعلن " أى شخص " الشهادة " بأنه " لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله " ، يصبح مسلماً ، يمتلك عدداً من الحقوق ، وتفرض عليه بعض الواجبات، فى إطار نظام ديني واجتماعي وثقافي متكامل ، يراعى المتطلبات المادية ، كما يستجيب للطموحات الروحية لكل من الفرد والجماعة .

وبسبب سوء الفهم أحياناً ، والفهم المنقوص للإسلام فى كثير من الأحيان ، وجدت من المفيد عرض المفهوم المتكامل للإسلام ، فى صورته الأولية ، وتبعاً لتاريخ تكونه ، مع الاعتماد على مصادره الأساسية التى ترجع مباشرة إلى القرآن الكريم والسنة النبوية .

وللإسلام أربعة مقومات رئيسية ، لا يتكامل مفهومه ، ولا يستقر نظامه إلا بها، وهى : العقيدة ، والشعائر ، والأخلاق ، والتشريع .

والعقيدة ، كما نعلم ، محلها القلب . وهى تتضمن الاعتقاد فى وحدانية الله ، خالق الكون ، وحافظ نظامه ، والمطلع على خفاياه ، والمستحق – وحده – للعبادة وما يصحبها من تضرع وتوبة ، واستعانة . . ، ثم الاعتقاد بالبعث بعد الموت وما يشمله من حساب ، وما يتبعه من ثواب أو عقاب .

وقد حدد القرآن والسنة عناصر العقيدة فى : الإيمان بالله وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، وبالقدر : خيره وشره ، وباليوم الآخر .

والمطلوب فى العقيدة أن تكون راسخة فى قلب المسلم ، متمكنة من عقله . وهنا تجدر الإشارة إلى أن القرآن الكريم يدعو كل إنسان أن يتثبت بنفسه من "مصداقية" هذه العقيدة باستعراض التاريخ ، ومصائر الأمم السابقة ، والبحث الدائم فى الكون ، وتأمل ظواهره الطبيعية . . حتى يكون إيمان القلب مؤيداً باقتناع العقل .

وتحتل العقيدة فى القرآن مكانة أساسية ، باعتبارها المحور الذى تدور حوله حياة المسلم ، وترتبط به . ومن المعروف أن الرسول r ظل فى مكة ثلاثة عشر عاماً ، يعلم الناس العقيدة . وحوالى نصف القرآن الكريم يتحدث عنها ، ويعمل على تأكيدها . وفى سبيلها استشهد عدد من المسلمين الأوائل رجالاً ونساءً ، تحت تعذيب المشركين من أهل مكة ، الذين حاولوا بكل الوسائل أن يرجعوهم عن توحيد الله إلى عبادة الأصنام .

والواقع أن العقيدة الإسلامية هى التى تعطى لحياة المسلم معناها وتحدد غايتها. ففى الوقت الذى يتجه فيه بالخضوع إلى مالك السموات والأرض ، يشعر أنه تحت عنايته ، وأن رحمته الحانية تحيط به من كل جانب . إن أعمال الإنسان كلها – فى وجود العقيدة الإسلامية الصحيحة – تصبح متجهة نحو غاية موحدة هى الحصول على رضا الله ، وتجنب سخطه ، وبالتدريج يتكون فى أعماق المسلم نوع من الضمير الأخلاقى الفائق الحساسية لتشكيل مواقفه من الخير والشر ، من الرذيلة والفضيلة ، وهو ما يعرف فى لغة الدين باسم " التقوى "

أما الصوم فهو عبارة عن الامتناع عن الطعام والشراب (والعلاقة الجنسية بين الزوجين) منذ طلوع الفجر حتى غروب الشمس ، خلال شهر رمضان من كل عام.

وقد ذهب البعض فقالوا إن الغرض من الصوم هو أن يحس الغنى بألم الجوع الذى يعانيه الفقير . ولكن الصوم مفروض على جميع المسلمين سواء أكانوا أغنياء أم فقراء . والأقرب إلى طبيعة هذه الشعيرة أنها تقوم بدور هام فى تعديل عادات المسلم التى ربما تكون قد تكونت على مدى العام : فالملاحظ أنه خلال شهر رمضان تجرى حياة المسلمين جميعاً على نمط واحد يختلف بالتأكيد عن بقية شهور السنة . وبذلك فإن الفرصة تكون مواتية لمن ارتاح إلى عادة سيئة (كشرب القهوة ، أو تدخين السجائر ...الخ) أن يقلع عنها بعد شهر رمضان ، الذى يفرض عليه الامتناع عن الطعام والشراب وهما من الضروريات .

لكن هناك حكمتان تظهران بوضوح من الصوم ، الأولى أنه يعمل على تقوية الإرادة الإنسانية لدى المسلم ، والإرادة تعنى هنا القدرة على القرار الذى يتخذه الإنسان بنفسه للامتناع عن كل ما تدعوه المغريات إليه . فطعام الإنسان يكون حاضراً بين يديه ولكنه يمسك عنه التزاماً لتعاليم الدين ، وتنفيذاً لأوامر الله ، وهكذا فإنه إذا نجح فى امتناعه عن الحلال كان قادراً على الامتناع عن الحرام ، مثل أكل أموال الناس بالباطل ، واشتهاء نساء الآخرين حراماً .

والحكمة الثانية للصوم تكمن فى إحياء الوازع الدينى (الضمير الإنسانى) . ومن الواضح أن الصوم – من بين الشعائر الأخرى – هو العبادة ذات الطابع السلبى ، بمعنى أن المسلم حين يؤديها لا تظهر على أعضائه ، مثل الصلاة والزكاة والحج . فمن الذى يستطيع أن يميز بين شخص تناول إفطاره فى الصباح وبين شخص آخر لم يتناول شيئاً ؟ ومن هنا كان الصوم " عبادة خاصة جداً " بين المسلم وربه ، لا يطلع عليها غيرهما . وفيها يمتنع الرياء تماماً . الرياء هو أداء العمل للتظاهر به أمام الآخرين ، حتى يكتسب الإنسان محمدة لديهم . لذلك يقول الله تعالى  فى حديث قدسى: " كل عمل ابن آدم له إلا الصيام ، فإنه لى ، وأنا أجزى به "( رواه مسلم) .

إن هذا الوازع الدينى (الضمير) الذى يغرسه الصوم فى نفس المسلم هو ما سبق الحديث عنه تحت اسم " التقوى " ، وهى عبارة عن الإحساس الدائم واليقظ بأن الله تعالى مطلع على كل ما يجول بخواطرنا ، وليس فقط على ما نفعله أو نقوله بعيداً عن أعين الناس .

ثم تأتى بعد الصلاة والصوم الشعيرتان الأخريان ، وهما الزكاة والحج : الأولى لا تجب إلا على الأغنياء ، والثانية تجب فقط على من استطاع إليه سبيلاً .

 

  الصفحة التالية....

 

ABC@hamedtaher.com

Copyright © 2004, ( NeTSKiLL ). All Right Reserved